تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
40
جواهر الأصول
كون البنتية علّة تكوينية لرفع الزوجية ، وهو واضح . مع أنّه لا معنى لعلّية شيء لأمر عدمي ، كعدم الزوجية في المثال ؛ لما تقرّر في محلّه : أنّه لا علّية بين الأعدام . وغاية ما يستفاد من الأدلّة الشرعية هو التمانع الوجودي والتضادّ الاعتباري بين البنتية والزوجية وعدم اجتماعهما ، وأنّى له ولعلّية أحدهما لانتفاء الآخر ؟ ! بل هما في رتبة واحدة . ألا ترى : أنّ الضدّين الحقيقيين لا يجتمعان في موضوع واحد ، وبوجود أحد الضدّين يرتفع الآخر ، ولكن مع ذلك لا يقال : إنّ وجود الضدّ سبب لانتفاء الآخر ؟ ! مضافاً إلى أنّ استفادة العلّية الاعتبارية التي مرجعها إلى موضوعيتها للحكم مرهونة بالمراجعة إلى لسان الدليل الشرعي ، وغاية ما يستفاد من الدليل هي عدم اجتماع الزوجية مع الأمومة . أضف إلى ذلك كلّه : أنّه لم تترتّب الأحكام الشرعية على الرتب العقلية التي لا حظّ لفهم المتتبّع في ذلك . وأمّا ما أفاده صاحب « الجواهر » قدس سره في حرمة المرضعة : بأنّ ظاهر النصّ والفتوى الاكتفاء في الحرمة بصدق الامّية المقارنة لفسخ الزوجية بصدق البنتية ؛ إذ الزمان وإن كان متّحداً بالنسبة إلى الثلاثة - أي : البنتية والامّية وانفساخ الزوجية - ضرورة كونها معلولات لعلّة واحدة ، لكن آخر زمان الزوجية متّصل بأوّل زمان صدق الامّية ؛ فليس هي من مصاديق « امّ من كانت زوجتك » . بل لعلّ ذلك كافٍ في الاندراج تحت « امّهات النساء » بخلاف من كانت زوجتك « 1 » . ففيه : أنّه إن أراد قدس سره الصدق الحقيقي فنمنع صدقه ، وإن أراد الصدق المسامحي فنمنع كفايته ؛ فلا بدّ من تتميم المسألة من طريق كون المشتقّ موضوعاً للأعمّ من المتلبّس ، فتدبّر .
--> ( 1 ) - جواهر الكلام 29 : 329 .